الشيخ السبحاني

10

بحوث في الملل والنحل

الحكيم في غير مورد من آياته . قال سبحانه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » « 1 » . وقال سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » « 2 » . وقد قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في دار هجرته بتجسيد مفهوم الأُخوّة بين أصحابه ، فآخى بين الأوس والخزرج ، وبين المهاجرين والأنصار ، وآخى بين نفسه وصنوه وصهره عليّ صلوات اللّه عليه . « 3 » ثمّ إنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - انطلاقاً من هذا المبدأ - شبّه المؤمنين مع كثرتهم ووفرتهم بالجسد الواحد وقال : « مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد ( الواحد ) إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » . « 4 » ولقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يراقب أمر الأُمّة ، لا يشقّ عصاها منازع جاهل أو عدوّ غاشم ، وكان يقودها إلى الامام برعايته الحكيمة ، وكلّما واجه خلافاً أو شقاقاً ونزاعاً بادر إلى ترميم صدعها بحزم عظيم وتدبير وثيق ، ولقد شهد التاريخ له بمواقف في هذا المجال انتخبنا منها ما يلي : 1 - انتصر المسلمون على قبيلة بني المصطلق وقتل من قتل من العدوّ

--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . الحجرات : 10 . ( 3 ) . راجع في الوقوف على مصادر الحديث كتاب الغدير : 3 / 112 - 124 . ( 4 ) . مسند أحمد : 4 / 270 .